recent
موضوعات

دير السيدة العذراء الشهير بدير المحرق - أسيوط - مصر


دير السيدة العذراء الشهير بدير المحرق - أسيوط - مصر

الموقع : يقع الدير المحرق غرب مدينة القوصية، بحوالى 12 كم عند سفح الجبل الغربى المعروف بجبل قسقام شمال محافظة أسيوط بنحو48 كم - جمهورية مصر العربية ، ومدينة القوصية هى موقع المدينة المصرية القديمة، وعاصمة المقاطعة الرابعة عشرة، وقد أطلقت المصادر  المصرية على هذا الإقليم  مسمى  نجفت – بحتت وظهر شعاره لأول مرة فى الأسرة الرابعة (2680 – 2650 ق. م) ضمن ماورد من أقاليم وضياع على جدران معبد وادى الملك سنفرو، كما ظهر فى مرسوم فقط الأول الذى أصدره الملك نفر – طاو– حور أحد ملوك الأسرة الثامنة (2280 -   2242 ق.م)، وفى مراسيم قفط الثمانية المسجلة على جدران معبد قفط، وفى عصر الدولة الوسطى (2134 -  1778 ق.م) على مقصورة الملك سنوسرت الأول بالمتحف المكشوف بالكرنك، وعلى كتلة حجرية من عهد الملك أمنمحات الثالث (1841- 1792 ق.م)، وعلى جدران مقصورة القارب المقدس للملكة حتشبسوت بمعبد الكرنك،      ومعبد الملك سيتى الأول، وفى قائمة معبد هيبس بواحة الخارجة فى عهد الملك دارا الأول   (522 -  485 ق.م)، وفى نصوص معبد الولادة بإدفو ، ويذكر مونتيه أن إسم هذا الإقليم تحول إلى آتف – بحت   ( atf- pht) خلال العصر البطلمى، ويقرأ جوتييه الأسم على أنه آتف بحوت بمعنى شجرة البطم السفلى وجاء اسم العاصمة فى اليونانية كوساى – كوسوس -  كوكس، وفى اللاتينية chasac – chusis – cusac))، وفى العصر الرومانى (cussae )، ونطقها فى القبطية قوص قام، وفى منطوقاتها الحديثة قوص قام أوقوصقم، وقوس قام، وقوص، والقوصية.وكانت المدينة مكرسة لعبادة إلهة اسمها أفروديت أُورانيا والبقرة، وهذا يعنى حتحور إلهة الحب المصرية القديمة، التى كان يرمز لها بالبقرة .                             

 نبذة تاريخية عن الدير : هناك تضارب فى المعلومات حول معرفة الشخص الذى قام بتأسيس الدير المحرق، حيث يذكر الشماس منسى يوحنا، فى كتابه تاريخ الكنيسة، أنّ البابا ثاوفيلوس هوالذي شيد الدير المحرق، بينما يذكر سميكة باشا أن  المنشىء هوالأنبا باخوميوس في أوائل القرن الرابع، وفى ضوء هذين الرأيين يرجح صاحب الكتاب، أنّ الدير وجد فى المرحلة الأولى من تاريخ الرهبنة، وتسميته بدير السيدة العذراء تأتى كدليل على قيامه فى وقت واحد مع أديرة وادي النطرون، وغيرها من التجمعات الرهبانية التى حملت اسم السيدة العذراء، حيث رأت الكنيسة تعميم الإسم في الدوائر الدينية، والأدبية، والفنية ردًا على نسطور البطريرك الذي جرد القديسة مريم من إمومتها للإله المتأنس، والمعروفة بالثيوتوكس. وهناك الكثير من الكتّاب المحدثين اعتقدوا أنّ البابا ثيوفيلس بنى دير المحرق، غير أنّ المخطوطات القبطية قد أجمعت على أنّ البابا ثيوفيلس في طريق عودته من أسوان إلى الإسكندرية وقبل عيد نياحة السيدة العذراء (21 طوبة) بثلاثة أيام زار دير السيدة العذراء بقسقام (المحرق)، وبصحبته عشرة من الأساقفة لينال بركة المكان الذى تشرف بمجىء العائلة المقدسة إليه، وكان فى الدير ثلثمائة راهب، فمن الواضح أنّه زار الدير وهوعامر ولم يقم بإنشائه. أما الكنيسة الأثرية المعروفة بكنيسة السيدة العذراء، فإنّها تقع ضمن المباني القديمة للدير بالجزء الغربي، وتُعد أقدم كنيسة فى العالم لارتباطها برحلة العائلة المقدسة إلى مصر وزيارتها إلى جبل قسقام . وهى أول بيعة أُنشئت في الوجه القبلي، وكرُزت حيث حل بها يسوع المسيح والسيدة العذراء الطاهرة مرتمريم والدته بالجسد، والشيخ البار يوسف النجار، عند هروبهم من هيرودوس ، قاتل الأطفال في بيت يُصعد إليه بدرج، وفي البيعة مذبح واحد تم تكريزه من قبل المسيح في السادس من شهر هاتور على ما شهد به ميمر ثاوفيلس (  ميمر : كلمة سريانية معناها " قول " وهو مقال أوسيرة قديس والجمع هوميامر، وهى قصيدة تُقرأ ولا تُنشد وتكون تعليمية قصصية، وتعني عظة لسيرة أحد القديسين، تقرأ في الكنيسة في مناسبة دينية) ، وهوينسب إلى البابا ثاوفيلس البطريرك الثالث والعشرين فى العدد ، ويروي فيه أنّه توسل إلى العذراء في صلوات حارة لتكشف  له عن سر رحلتها وتنقلاتها في مصر،  فظهرت له فى رؤيا وكشفت عن ذلك السر، وقد دون هذه الرحلة فى مخطوط بمكتبة الدير المحرق تحت رقم 9/ 14، ويقال إنّ هناك نسخة من هذا المخطوط بمكتبة الفاتيكان بروما، وثالثة بالمكتبة الوطنية فى باريس .

وقد أقام المسيح في هذ الموضع ستة أشهر وأياما وصارت الغرفة التي سكنوها هي ذات الهيكل الذي تقام فيه القداسات والصلوات إلى اليوم، بكنيسة العذراء الأثرية بدير المحرق، وتُجمع كل المصادر التاريخية والكنسية على أن دير المحرق هو آخر بقعة في صعيد مصر، بلغتها العائلة المقدسة في رحلتها التاريخية المباركة من الشمال إلى الجنوب . وكانت منطقة  جبل قسقام بمدينة القوصية في ذلك الوقت عبارة عن صحراء قفرة لا يسكنها أحد، ولا  يوجد بها سوى بيت مهجور من الطوب اللبن وسقفه من سعف النخيل، يقع على منحدر هضبة شرقية، وفى خارجه من الجهة الشمالية يوجد بئر ماء، اتخذت العائلة المقدسة من هذا البيت مسكناً، ومكثت فيه مدة ستة أشهر وخمسة أيام وهى أطول فترة قضتها العائلة المقدسة خارج أورشليم، وبعد رحيل العائلة المقدسة عن قسقام تحول هذا البيت- الذى أقامت فيه العائلة المقدسة – إلى كنيسة ومزارًا يقصده الناس للتبرك ، وفي القرن الرابع الميلادي نشأت أصول ديرية رهبانية حول هذه الكنيسة تمخضت بعد ذلك عن دير عظيم له مكانته بين الأديرة وله بصماته الواضحة الجلية في تشكيل تاريخ الأقباط، وقد منحت الطبيعة هذا المكان موقعًا متميزًا ببعده ووقوعه في الصحراء بعيدًا عن العمران مما أهله ليكون مكانًا آمناَ لاجتماع المسيحيين إبان فترات الاضطهاد، وكثر بعد ذلك ذكر الدير المحرق بجبل قسقام فى كتب الرحالة والمؤرخين ، وكذا في أوراق البردي والمخطوطات القديمة فقد ذكره ياقوت الحموي أحد أبناء القرن الثاني عشر الميلادي، وأمدنا الأرمني بذكر جيد عن هذا الدير، كما ذكر المقريزي المدة التي قضتها العائلة المقدسة بهذا الدير، وقد زار الرحالة فانسليب هذا الدير أثناء رحلته لمصر،  وقد ذكر علي مبارك هذا الدير، كما ذكره أميلينيو فى جغرافية مصر، ومحمد رمزي في قاموسه الجغرافي ، وبذلك يعد دير المحرق أحد أهم محطات العائلة المقدسة عند مجيئها إلى مصر .


أسماء الدير :

دير جبل قسقام : هذا الاسم قديم منذ العصور المصرية القديمة، تختص به المنطقة التي تقع غرب الولاية الرابعة عشرة وعاصمتها القوصية، والتي تتاخم الحدود الزراعية الصحراوية، وكانت تنبت فيها نباتات البردي، والغاب، وأنواع ضارة مثل الحلفاء، وسميت الصحراء والجبل الكائنان غرب هذه المنطقة  بنفس الاسم  " قسقام "  واشتهر باسم جبل قسقام، وسميت بالهيروغليفية  قُمْ qem ، ولأنّها متاخمة لعاصمة المقاطعة فسميت " قس – قُمْ " ، وكتبت فى القبطية (kam kwc) وفى العربية قوص قام - قصقام - قزقام – وقسقام ، ومعنى قُمْ مكفّن بالحلفاء للصعاليك، حيث تختص منطقة قُمْ بدفن الفقراء بعد لفهم بالحصير المصنع من الحلفاء أوالقش المزروع فى المنطقة .

تسميته دير المحرق : وقد اختلفت الأراء حول تسميته بدير المحرق، منها أن الدير كان يظل فترة طويلة بعيدا عن الماء، وكانت تنضب فيه المياه، قبل غيره من الحياض، وسميت الأرض التي حوله بالمحرق تبعا لذلك، ومنها أيضا أن الحوض الموجود فى وسط الدير كانت تنموبه الحشائش الجبلية، فيتم حرقها للتخلص، كذلك رُوى أن حربا نشبت بين حاكم الأشمونين وحاكم قسقام انتصرالأول، وأحرق قسقام، فصارت المنطقة كلها تعرف بالمحرقة . 

كما ذكر أبوالمكارم فى تاريخه أن هذه الناحية، قديما كان يسكنها شخص يُدعى خرتبا ابن ماليق من الجبابرة القساة فرُمىَ بصاعقةٍ نزلت عليه من السماء، فاحترق بها، ولم يجد له أثرًا فسميت المحرقة.

أسوار الدير:

 كان يحيط بالدير قديمًا سور من الآجر والطوب اللبن لم يتبقى منه إلا الجزء الجنوبي الشرقي حيث قام الأنبا باخوميوس الثاني بهدم أجزاء كبيرة من السور القديم وأنشأ سور من الحجر الجيري على طراز أسوار مدينة أورشليم بالقدس وذلك من خلال لجنة من المهندسين الأثريين في ذلك الوقت سنة 1920م برئاسة الأثاري سومرز كلارك..

كنيسة السيدة العذراء الأثرية :  تقع في الجزء الجنوبي الغربي داخل الدير المحرق على يمين الحصن الأثري وتنفرد الكنيسة الأثرية ببساطة بناؤها بالرغم مما جرى عليها من ترميمات ، وقد ذكرت المصادر التاريخية إنّ كنيسة السيدة العذراء الأثرية  تم إنشاؤها قبل بناء الدير، أمّا تخطيط هذه الكنيسة فيرجع للقرن الثانى عشر الميلادى، وتم تجديدها فى القرن السادس عشر الميلادى، حيث بُنيت قباب الهياكل الثلاث، وفى الثلاثينيات من القرن العشرين هُدمت كنيسة الأحباش التى كانت موجودة فوق الكنيسة الأثرية، وفى فترة رئاسة القمص عبد الملاك الهورى، سنة (1838 م)،  قام بتوسيع خوارس الكنيسة، وبنى القباب السبع.

المدخل الرئيس : يقع بالواجهة الشمالية الشرقية مبنى  بالطوب المنجور، يتوجه عقد نصف دائري تعلوه زخرفة لصليب تلتصق بكل طرف من أطرافه الأربعة وريدة ذات ثمانية بتلات، ويحصر بين أركانه ورقة نباتية وتتوسط نقطة تقاطع هذا الصليب دائرة صغيرة بداخلها صليب صغير، ويغلق عليه باب خشبي ويؤدى المدخل الى دهليز مستطيل.

الصالة الخارجية : أنشئت الصالة الخارجية في القرن التاسع عشر، وتشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشرق الى الغرب قُسمت بواسط دعامتين الى خورسين، ويغطى الصالة سقف خشبي، وقد تم كسواتها بطبقة من الملاط وذلك في الثلاثينات من القرن العشرين، كما وضع البلاط الحديث في أرضيتها في الوقت نفسه، وتم إزالته أثناء الترميم ووضع بلاط حجري مكانه، ويوجد بالركن الجنوبي الغربي للصالة درج صاعد، كما يوجد بالجدارين الشرقي والغربي فتحتا باب تفضيان الى صحن الكنيسة، كما يمكن الدخول إلى صحن الكنيسة عن طريق عدة مداخل تم اكتشافها بعد أعمال الترميم المعماري التي تمت تحت إشراف المجلس الأعلى للأثار مدخلان أحدهما من الناحية الجنوبية والآخر من الناحية الغربية يؤدى إلى الصالة الخارجية.

صحن الكنيـــــسة:

يرجع بناءه الي القرن التاسع عشر ولا يرجع الي ما قبل ذلك سوى الحائط القبلي(الجنوبي) الممتد في الخورسين الأول والثاني أما باقي الحوائط فقد انشئت في القرن التاسع عشر، ويشغل مساحة مربعة قُسمت بواسط أربعة أعمدة الى ثلاثة خوارس تمتد من الشمال الى الجنوب، قُسم كل خورس الى ثلاثة بلاطات يغطيها قباب محمولة علي حنايا ركنيه أما المربع الشمالي بالخورس الثاني والثالث فيغطي كل واحد منهما سقف خشبي مستوي بعد هدم القبتين وإقامة كنيسة للأحباش فوق الكنيسة الأثرية والصالة الخارجية وذلك في القرن التاسع عشر ثم ازيلت الكنيسة في الثلاثينات من القرن العشرين، وقد تم إعادة بناء القبتين مرة أخرى أثناء أعمال الترميم واعيدت الكنيسة الي أصلها وهى تنتمى إلى طراز الكنائس الاثني عشرية التي انتشرت في القرن الثامن عشر .

حجرات الهيكل الثلاثة:

 الحجرة الوسطي: تمثل حجرة الهيكل، وتشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشرق الى الغرب ،وتضم شرقية الكنيسة وهى نصف دائرية يتوجها عقد مدبب، ويتوسط هذه الحجرة مذبح حجري وهو مكعب الشكل غير متساوي الأضلاع ويوجد على سطحه رخامة لها حافة على شكل نصف دائرة  منقوشة عليها كتابة باللغة اليونانية، وتغطى هذه الحجرة قبة ترجع إلى العصر العثماني،  ويتخلل هذه القبة نوافذ صغيرة.

الحجرة اليسرى : تشغل مساحة مستطيلة، تمتد من الشمال الى الجنوب وهي بسيطة من الناحية الفنية والمعمارية استخدمت لملابس الكهنة، وهى بدون باب يفتح على صحن الكنيسة، وتغطيها قبة ترجع إلى العصر العثماني .

 الحجرة اليمنى: تشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشمال الى الجنوب وهى بسيطة أيضا في تكوينها الفني المعماري، واستخدمت لخدمة الشمامسة، وتغطيها قبة ترجع إلى العصر العثماني .

الحجاب الخشبي للكنيسة: يفصل الحجرات الثلاثة عن صحن الكنيسة وهو حجاب خشبي يتكون من جزأين هما: الأول يتقدم الهيكل الأوسط والجنوبي، ويرجع الي القرن السادس عشر أو السابع عشر الميلادي، وهو مكون من عدد من القطع الخشبية الصغيرة مركبة بشكل هندسي بديع وتم تجميعها بدقة فائقة عن طريق التعشيق بشكل وحدات زخرفية متكررة تأخذ شكل الصليب المحفور والمطعم بالعاج والسن وفي أركان الصليب الأربعة يوجد شكل مطعم يشبه السمكة وهي صغيرة ومحورة، ويتوسط الحجاب مدخل عبارة عن فتحة مستطيلة يتوجها عقد على هيئة حدوة الفرس يزخرف العقد وكذلك المساحة أسفل رجلي العقد زخارف نباتية محورة  لزهرة القرنفل، ويزخرف كوشتي العقد زخارف منفذة بالحفر قوامها دائرتان بداخلهما وريدات سداسية، ويغلق عليه باب خشبي مكون من مصراعين يزخرفهما زخرفة مكررة قوامها مربع بداخله صليب، ويعلو فتحة المدخل كتابات باللغة القبطية نفذت بالفضة تمثل عبارات دعائية، ويوجد علي جانبي باب الهيكل طاقتان لإشتراك المتناولين من خارج الهيكل. والجزء الثاني : تم نقله من كنيسة الأحباش التي كانت تعلو الكنيسة الأثرية، وتتكون زخارفه من وحدة مكررة لمربع بداخله صليب يحصر بين أركانه أربعة مربعات صغيرة ، ويتوسط هذا الجزء مدخل عبارة عن فتحة مستطيلة يتوجها عقد على هيئة حدوة الفرس تعلوه كتابات قبطية منظمة داخل مربعين يحصران بينهما صليب .

ثانياً: الحصن الأثري

الموقع: يقع الحصن فى الناحية الشمالية الغربية  من الدير على يسار الكنيسة الأثرية .

أسباب إنشاء الحصن: بنى الحصن لحماية الرهبان من غارات البربر الذين كانوا يقومون بالإغارة والهجوم على الأديرة في ذلك الوقت، ويعتبر من أصغر الحصون الموجودة بالأديرة العامرة حاليًا.

تاريخ بناء الحصن : يرجع تاريخ بناء هذا الحصن لأواخر القرن الســـادس  .

مساحة الحصن: تبلغ مساحة قاعدة الحصن حوالى 10.53× 10.10م تقريبا أما ارتفاعه فيبلغ حوالى 16.57م، ويتم الوصول الى داخل الحصن عن طريق كتلة المدخل وبها سلم ينتهى بقنطرة من الخشب يتم التحكم فيها من داخل الحصن، وهى متصلة ببكرة خشبية عن طريق حبل يتم بها رفع القنطرة لفصل الحصن عن العالم الخارجي .

الواجهات الخارجية للحصن :

 الواجهة الغربية: هي الواجهة الرئيس يزخرفها أشكال صلبان محورة من الحجر تحصر بداخلها أشكال صغيرة الحجم تمثل أشكال وريدات محورة نفذت بأسلوب الحفر الغائر، ويوجد زخارف حجرية بواجهة المدخل بالطابق الثاني عبارة عن أشكال نباتية.

الواجهة الجنوبية: يزخرف هذه الواجهة ثلاث بلاطات حجرية مربعة الشكل تحوى زخرفة محورة لوريدات وأشكال صلبان .

المكونات المعمارية للحصن : لقد جمع الحصن كل المكونات المعمارية وكل المتطلبات التي تكفل للرهبان حياة داخل الحصن لفترة طويلة ، ومن أهم هذه التكوينات . غرف المعيشة ، وغرف لتخزين الطعام ، وكنيسة للصلاة ، ومكان لدفن الموتى فوق سطح الحـصـن ، وغرف للطوارئ {مخابئ سرية } ، مرحاض أعلى السطح.

طوابق الحصن :

الطابق الأول : يتم الوصول الى داخل الحصن عن طريق مدخل يؤدي إلي ممر مغطي بأقبية متقاطعة وفي نهاية الممر توجد بكرة خشبية أسطوانية الشكل للتحكم في القنطرة الخارجية، ويوجد بهذا الممر أربع فتحات أبواب معقودة تؤدى إلى أربعة غرف الأولي للمعيشة علي يسار المدخل يغطيها قبة ضحلة، والثانية غرفة للمعيشة أيضا تؤدي الي غرفة صغيرة يغطيها قبو برميلي ، والثالثة علي يمين الداخل تؤدي إلي سلم الحصن الذي يربط بين طوابق الحصن، والرابعة فتحة باب تؤدي إلي غرفة للمعيشة وبهذه الغرفة يوجد مخبئ سري، وهذه الغرف جميعها صممت بأسلوب معماري واحد حيث يغطي كل منها قبة ضحلة وبها عدد من النوافذ المعقودة بكل جدار وعدد من الدخلات بها أشكال زخرفية عبارة عن قطع من الطوب البارز.

الطابق السفلي : يتم النزول من سلم الحصن إلي الطابق السفلي ويوجد بهذا الطابق ممر رئيسي مستطيل يغطي هذا الممر قبو نصف برميلي يفتح عليه ثلاثة أبواب معقودة الأول يؤدى إلي حوض ترمس، أما الثاني والثالث فيؤديان إلي حجرتين لتخزين الطعام وجميع هذه الحجرات صممت بنفس الشكل والأسلوب حيث يغطي كل منها قبة صغيرة ضحلة.

الطابق الثالث : يتم الصعود الى هذا الطابق من خلال سلم الحصن، ويوجد بهذا الطابق كنيسة الملاك ميخائيل الخاصة بالحصن ويجاور هذه الكنيسة غرفة ذات سقف مستوى من الخشب .                      كنيسة الملاك ميخائيل بالحصن: هي كنيسة صغيرة توجد بالطابق الأعلى من الحصن ويعلوها سطح الحصن ومدخلها من الناحية الجنوبية وعليها باب خشبي ، وتنقسم الكنيسة إلى قسمين : 

الأول توجد به حجرات الهيكل الثلاثة.

 الحجرة الوسطى : تشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشرق إلى الغرب، يتصدر جدارها الشرقي شرقية نصف دائرية ترتفع حوالى 50سم عن أرضية الحجرة، يتوجها عقد مدبب، يوجد على جانبيها دخلتان مستطيلتان يتوج كل منهما عقد مدبب، يتوسطها مذبح يبلغ ارتفاعه حوالى 96سم، ويغطى هذه الحجرة قبة ضحلة، ويوجد بالجنوب فتحة يتوجها عقد نصف دائري تقضى إلى الحجرة الجنوبية.

الحجاب الخشبى  : يزخرفه وحدات زخرفية مكررة عبارة عن صليب داخل مربع يحصر في أركانه أشكال لوزية مدببة، فتح به ثلاثة فتحات أبواب الأوسط يتوجه عقد على هيئة حدوة الفرس ويوجد على جانبيه نافذتان.

الحجرة الجنوبية : تشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشرق إلى الغرب، يوجد بجدارها الجنوبي والشرقي دخلتان يتوج كل منهما عقد مدبب، تشرف على خورس الهيكل بفتحة مدخل يتوجها عقد مدبب، ويغطى هذه الحجرة قبة .

الحجرة الشمالية : تشغل مساحة مستطيلة تمتد من الشرق إلى الغرب يوجد بالجدار الشمالي دخلتان مستطيلتان يتوج كل منهما عقد مدبب، ويشتمل الجدار الشرقي على دخلة يتوجها أيضاً عقد مدبب، ويغطى هذه الحجرة قبة .

القسم الثاني : يمثّل صحن الكنيسة، وهو ينقسم إلى خورسين بواسطة عمودين أحدهما من الرخام والأخر من الجرانيت ذات تيجان مقلوبة مكسور جزء منه، ومن المرجح أنهما منقولان من المعابد المصرية  القديمة، ويتوسط العمودين حاجز من الخشب، ويغطى الصحن سقف مستوى من الخشب ، ويفصل الهيكل عن الصحن حجاب خشبي يرجع الى القرن الثاني عشر وجمع بطريقة التجميع والتعشيق يضم أشكال هندسية مختلفة ومتداخلة مع أشكال الصليب .

سطح الحصن: يتم الصعود الى سطح الحصن حيث  عن طريق سلم توجد بنهايته غرفة يغطيها سقف خشبي، ويوجد أعلى سطح الحصن مدفن الموتى ( الطافوس ) ونجد أيضا امتداد صغير كان يستخدم كمرحاض .

المصادر :

- ابن مماتى (الأسعد بن مليح بن الخطير): قوانين الدواوين، تحقيق عزيز سوريال عطية، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولى، 1411هـ / 1991

- ابن الجيعان (شرف الدين يحيى ابن المقر): التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية، مكتبة الكليات الأزهرية، 1974

- ابن سبّاع (يوحنا زكريا) ق12م: الجوهرة النفيسة فى علوم الكنيسة، شرح وتعليق د. ميخائيل مكسى إسكندر، مكتبة المحبة، 2001

- أبوالمكارم (سعد الله بن جرجس): الكنائس والديارة - المنسوب خطأ إلى أبى صالح الأرمنى، الجزء الأول،

- المقريزى (تقى الدين أحمد بن على): المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولى، 1998

- ياقوت الحموى (شهاب الدين أبوعبد الله): معجم البلدان، الجزء الأول، دار إحياء التراث العربى، بيروت، 1399هـ / 1979

- مبارك (على باشا): الخطط الجديدة لمصر والقاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة، الجزء الثانى عشر، الطبعة الأولى، المطبعة الميرية ببولاق، سنة 1305هـ، ص 104.

المراجع العربية :

- أمين (حكيم): دراسات فى تاريخ الرهبانية والديرية المصرية, مع دراسة مقارنة لرهبنة وادى النطرون، مطبعة رمسيس بالجيزة، 1963

- البرموسى (عبد المسيح المسعودى): تحفة السائلين فى ذكر أديرة المصريين، الطبعة الثانية، دير السريان، 1984

- المسعودى (القمص عبد المسيح صليب): تحفة السائلين فى ذكر أديرة رهبان المصريين، مطبعة الشمس، القاهرة،1932 / 1648ش

- إصدار دير السيدة العذراء المحرق - أسيوط: جبل قسقام، الطبعة الثانية، 1995

- إصدار دير السيدة العذراء المحرق - أسيوط: البابا ثيؤفيلس البطريرك الإسكندرى الثالث والعشرون 385 - 412م، الطبعة الأولى، دار نوبار للطباعة، القاهرة، 1990

- جبر (القس إبراهيم): طقوس الكنيسة، الكتاب الأول، مطبعة الشمس، (بدون تاريخ)

- جمال الدين " عبد العزيز " تاريخ مصر من بداية القرن الأول الميلادى حتى نهاية القرن العشرين، من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة لساويرس بن المقفع، ثلاثة أجزاء، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولى، 2006

- حبيب (رءوف): تاريخ الرهبنة والديرية فى مصر وآثارهما الأنسانية على العالم، مكتبة المحبة، 1999م.

- حبيب (رءوف): العائلة المقدسة فى مصر، مكتبة المحبة، (دون تاريخ)

- رمزى (محمد): القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945، القسم الثانى، البلاد الحالية، الجزء الرابع، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994

- زهران (ضياء جاد الكريم): تاريخ أسيوط وحضارتها، الجزء الرابع، الأثار الإسلامية والقبطية، دار النشر   والطباعة، جامعة أسيوط، 2008

- عوض الله (القس منقريوس): منارة الأقداس فى شرح طقوس الكنيسة القبطية والقداس، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1947 م

- عمر طوسون (عمر): وادى النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة " مذيل بكتاب الأديرة البحرية 1354 – 1935، الطبعة الثانية، مكتبة مدبولى، القاهرة، 1996 / 1419 هـ

- غريغوريوس  (الأنبا): الدير المحرق تاريخه ووصفه وكل مشتملاته, القاهرة، دار العالم العربى، سنة 1969

- سلامة (القمص يوحنا): اللألىء النفيسة فى شرح طقوس ومعتقدات الكنيسة، الجزء الثانى، الطبعة الثالثة، مكتبة مارجرجس بشيكولانى، شبرا مصر، 1966

- صموئيل (أنبا): تاريخ أبوالمكارم عن الكنائس والأديرة فى القرن 12م بالوجه القبلى، الجزء الثانى، 1999

- محفوظ (السيد أحمد) وآخرون: تاريخ أسيوط وحضارتها عبر العصور، الجزء الأول، العصور القديمة، دار النشر والتوزيع، جامعة أسيوط، 2008

الرسائل العلمية:

- البخشونجى (أشرف سيد محمد): دراسة أثرية للكنائس الباقية بمصر الوسطى خلال العصر الإسلامى، رسالة دكتوراه، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1997

- السريانى (القس صموئيل)،جورجى (بديع حبيب): الدليل إلى الكنائس والأديرة القديمة من الجيزة إلى أسوان، قسم العمارة القبطية، بمعهد الدراسات القبطية، دير الأنبا بيشاى سوهاج، مطبعة الأنبا رويس، 2002

- إبراهيم (عماد عادل): مناطق التجمعات الرهبانية بمحافظة أسيوط، رسالة دكتوراه، كلية الأداب، جامعة أسيوط، قسم الأثار الإسلامية، 2015

- عبد العال " أحمد سليمان ": كنائس وأديرة محافظة أسيوط منذ بداية العصر العثمانى حتى نهاية حكم محمد على، رسالة ماجستير، كلية الادآب بسوهاج، قسم الآثار الإسلامية، 1998 / 1419 هـ

المراجع المعربة :

- إيفلين هوايت (هوج. ج): تاريخ الرهبنة القبطية فى الصحراء الغربية مع دراسة للمعالم الأثرية لأديرة وادى النطرون منذ القرن الرابع الميلادى إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، تعريب بولا البراموس، ج 2، 1989

- بيكى (جيمس): الآثار المصرية فى وادى النيل، الجزء الثانى، 1999

- والترز (ك. ك): الأديرة الأثرية فى مصر، ترجمة إبراهيم سلامة إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، 2005

- كلارك (سومرز): الآثار القبطية فى وادى النيل، دراسة فى الكنائس القديمة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الألف كتاب الثانى، 1999

المراجع الأجنبية :

- Amelineau, E., la Geographie de Egypte a`L`epoque copte, paris, 1890

- Bolman, Elizabeths., Images of the mother of god perceptions of theotoks in byzantium, edited by Maria Vassilaki, Ashgate, USA, 2005  

- Meinardus, Otto.F.A., Monks and Monasteries of the Egyptian Deserts, The American University at Cairo Press, Cairo, Egypt, U.A.R, 1961

-Vansleb. p., D`un voyage fait en egypte, paris, 1877 

author-img
نشأت للمعلومات التاريخية والأثرية

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent